مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

93

تفسير مقتنيات الدرر

سهم اللَّه وسهم الرّسول وسهم ذي القربى للإمام من بعد الرّسول ينفقه على نفسه وعياله ومصالح المسلمين وهو مذهبنا . * ( [ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ] ) * قالوا : إنّ هذه الأسهم الثلاثة لجميع النّاس وإنّه يقسّم على كلّ فريق منهم بقدر حاجتهم ، ولكن عندنا الإماميّة يختصّ باليتامى والمساكين وابن السّبيل من بني هاشم انتهى . قوله : * ( [ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ ] ) * إنّ هذه وجوه أقسام الغنيمة وطريق قسمتها إن كنتم مؤمنين آمنتم باللَّه ، وعرفتم أنّ اللَّه ناصركم . وأنزلنا نصرنا على محمّد صل اللَّه عليه وآله * ( يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ) * جمع المسلمين وهم ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، وجمع الكافرين وهم قدر المتّفق عليه تسع مائة إلى ألف من شجعان قريش فهزموهم وعلمتم أنّ ظفركم كان بنا يوم الفرقان والمراد يوم بدر لأنّ اللَّه فرّق بين المسلمين والمشركين بإعزاز المؤمنين وقمع المشركين وذلَّلهم ، وكان يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة * ( [ وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 42 إلى 43 ] إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّه ُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّه َ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 42 ) إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّه ُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّه َ سَلَّمَ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) « العدوة » شفير الوادي وللوادي عدوتان وهما جانباه و « الدنيا » تأنيث الأدنى من دنوت و « القصوى » تأنيث الأقصى جانب مكّة ، وما كان من النعوت على فعلى من بنات الواو فإنّ العرب تحوّله إلى الياء نحو الدّنيا والعليا استثقالا للواو مع ضمّ الأوّل . المعنى : إذا أنتم أقلَّة أذلَّة نازلين بشفير الوادي الأقرب إلى المدينة * ( [ وَهُمْ ] ) * أي المشركون نازلين بالشفير الأبعد من المدينة * ( [ وَالرَّكْبُ ] ) * والعير أي أبو سفيان وأصحابه ، في موضع * ( [ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ] ) * قريب ساحل البحر على ثلاثة أميال ، وأنتم أيّها المسلمون في قلَّة الماء والرمل فيها رؤوس أموالهم مع هذا كلَّه كان الفتح لكم .